قانون الإيجار القديم 2025: أهم الأحكام والزيادات ومواعيد انتهاء العقود وحقوق المالك والمستأجر
أحدث القانون رقم 164 لسنة 2025 بشأن بعض الأحكام المتعلقة بقوانين إيجار الأماكن وإعادة تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر تحولًا جوهريًا في نظام الإيجار القديم في مصر، بعد سنوات طويلة من استمرار القواعد الاستثنائية التي كانت تحكم العلاقة بين المالك والمستأجر.
وقد صدر القانون بعد موافقة مجلس النواب وتصديق رئيس الجمهورية عليه، ونُشر في الجريدة الرسمية – العدد 31 مكرر في 4 أغسطس 2025، وأصبح نافذًا اعتبارًا من 5 أغسطس 2025.
ويهدف القانون إلى إعادة تنظيم العلاقة الإيجارية تدريجيًا، من خلال تعديل القيمة الإيجارية، ووضع مدد زمنية لانتهاء العقود الخاضعة لأحكامه، مع إتاحة آليات للمستأجرين للحصول على وحدات بديلة من الوحدات المتاحة لدى الدولة وفقًا للقواعد والشروط التي تحددها الدولة.
أولًا: على من تسري أحكام قانون الإيجار القديم الجديد؟
وفقًا للمادة الأولى من القانون رقم 164 لسنة 2025، تسري أحكامه على:
الأماكن المؤجرة لغرض السكنى.
الأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعيين لغير غرض السكنى.
وذلك متى كانت هذه الأماكن خاضعة لأحكام القانونين رقمي 49 لسنة 1977 و136 لسنة 1981.
ومن ثم، فإن مجرد كون العقد قديمًا أو أن مدته طويلة لا يكفي وحده للقول بخضوعه للقانون الجديد، وإنما يجب أولًا تحديد القانون الذي يحكم العلاقة الإيجارية وطبيعة العقد وتاريخ إبرامه وظروفه القانونية.
هل كل عقد إيجار مدته 59 سنة يعتبر إيجارًا قديمًا؟
لا.
وهذه من أهم النقاط التي يجب الانتباه إليها.
فالعقود التي أُبرمت باعتبارها عقود إيجار محددة المدة وفقًا للقانون المدني، لا تتحول لمجرد طول مدتها إلى عقود إيجار قديم خاضعة تلقائيًا لأحكام القانون رقم 164 لسنة 2025.
لذلك يجب فحص عقد الإيجار ذاته وتحديد القانون الذي يحكمه قبل تحديد مدى خضوعه للقانون الجديد.
ثانيًا: متى تنتهي عقود الإيجار القديم؟
حدد القانون مددًا زمنية لانتهاء العقود الخاضعة لأحكامه.
1. الوحدات السكنية
تنتهي عقود إيجار الأماكن الخاضعة للقانون لغرض السكنى بعد سبع سنوات من تاريخ العمل بالقانون، ما لم يتفق المؤجر والمستأجر على إنهاء العلاقة قبل ذلك.
وبما أن القانون بدأ العمل به في 5 أغسطس 2025، فإن مدة السنوات السبع تُحسب من هذا التاريخ.
2. الأماكن المؤجرة لغير غرض السكنى للأشخاص الطبيعيين
تنتهي العقود الخاضعة للقانون والخاصة بالأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعيين لغير غرض السكنى بعد خمس سنوات من تاريخ العمل بالقانون، ما لم يتم الاتفاق على الإنهاء قبل ذلك.
ويشمل ذلك – بحسب طبيعة النشاط – عددًا من الأماكن مثل المحال والمكاتب والعيادات وغيرها، متى توافرت شروط الخضوع للقانون.
ثالثًا: كيف تم تعديل القيمة الإيجارية؟
أدخل القانون نظامًا جديدًا لتحديد الأجرة بالنسبة للأماكن السكنية الخاضعة لأحكامه، مع ربط الزيادة بتصنيف المنطقة إلى مناطق متميزة ومتوسطة واقتصادية.
المناطق المتميزة
تصبح القيمة الإيجارية القانونية 20 مثل القيمة الإيجارية القانونية السارية، وبحد أدنى 1000 جنيه شهريًا.
المناطق المتوسطة
تصبح القيمة الإيجارية القانونية 10 أمثال القيمة الإيجارية السارية، وبحد أدنى 400 جنيه شهريًا.
المناطق الاقتصادية
تصبح القيمة الإيجارية القانونية 10 أمثال القيمة الإيجارية السارية، وبحد أدنى 250 جنيهًا شهريًا.
وقد نص القانون كذلك على أداء أجرة شهرية مؤقتة قدرها 250 جنيهًا لحين انتهاء لجان الحصر والتصنيف من أعمالها، ثم تتم تسوية الفروق المستحقة – إن وجدت – وفقًا للضوابط التي حددها القانون.
رابعًا: كيف يتم تحديد المنطقة التي يقع فيها العقار؟
لم يترك القانون تصنيف المناطق لتقدير المالك أو المستأجر، وإنما نص على تشكيل لجان حصر في كل محافظة لتقسيم المناطق إلى:
مناطق متميزة – مناطق متوسطة – مناطق اقتصادية.
ويُراعى عند التصنيف عدد من المعايير، من بينها:
الموقع الجغرافي للعقار.
طبيعة المنطقة والشارع.
مستوى ونوعية البناء.
متوسط مساحات الوحدات.
مستوى المرافق والخدمات.
شبكات الطرق ووسائل المواصلات.
الخدمات الصحية والاجتماعية والتعليمية.
القيمة الإيجارية السنوية للعقارات المبنية في المنطقة وفقًا للضوابط القانونية.
ويصدر المحافظ المختص القرار النهائي بنتيجة أعمال لجان الحصر، ويتم نشره وفقًا لما حدده القانون.
خامسًا: ماذا عن الأماكن المؤجرة لغير غرض السكنى؟
بالنسبة للأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعيين لغير غرض السكنى والخاضعة للقانون، نصت المادة الخامسة على أن القيمة الإيجارية القانونية تصبح خمسة أمثال القيمة الإيجارية القانونية السارية.
ويشمل ذلك – بحسب الحالة – العديد من الأنشطة غير السكنية مثل المحال والمكاتب والعيادات، مع ضرورة فحص كل علاقة إيجارية على حدة للتأكد من انطباق القانون عليها.
سادسًا: هل توجد زيادة سنوية على القيمة الإيجارية؟
نعم.
نصت المادة السادسة على زيادة القيمة الإيجارية المحددة وفقًا للمادتين الرابعة والخامسة بنسبة 15% سنويًا بصفة دورية.
وبالتالي فإن تحديد الأجرة الجديدة لا يعني ثباتها طوال الفترة الانتقالية، وإنما تخضع للزيادة السنوية التي قررها القانون.
سابعًا: متى يمكن طلب إخلاء العين المؤجرة؟
إلى جانب انتهاء المدد المحددة قانونًا، وضع القانون حالات أخرى يمكن فيها طلب الإخلاء.
ومن أبرزها:
1. ترك العين مغلقة
إذا ثبت أن المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار ترك المكان المؤجر مغلقًا لمدة تزيد على سنة دون مبرر.
2. امتلاك وحدة أخرى صالحة للاستخدام
إذا ثبت أن المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار يمتلك وحدة سكنية أو غير سكنية، بحسب الأحوال، قابلة للاستخدام في ذات الغرض المعد له المكان المؤجر.
وفي حالة الامتناع عن الإخلاء في الحالات التي حددها القانون، يجوز للمالك أو المؤجر اللجوء إلى قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة المختصة لطلب إصدار أمر بالطرد، وذلك دون الإخلال بالحق في التعويض متى كان له مقتضى.
كما أجاز القانون للمستأجر رفع دعوى موضوعية أمام المحكمة المختصة وفقًا للإجراءات المعتادة، مع تنظيم أثر هذه الدعوى على الأمر الصادر بالإخلاء.
ثامنًا: هل يستطيع المستأجر الحصول على وحدة بديلة من الدولة؟
نعم، منح القانون المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار – قبل انتهاء المدة المحددة للعقد – أحقية في التقدم للحصول على وحدة سكنية أو غير سكنية من الوحدات المتاحة لدى الدولة، سواء بالإيجار أو التمليك، وفقًا للقواعد والشروط والإجراءات التي تحددها الدولة.
ويقدم الطلب مرفقًا به إقرار بإخلاء وتسليم العين المؤجرة فور صدور قرار التخصيص واستلام الوحدة.
كما وضع القانون قواعد للأولوية، مع مراعاة الفئات الأولى بالرعاية، وصدرت بالفعل القواعد المنظمة لتنفيذ أحكام المادة الثامنة.
تاسعًا: هل أُلغيت قوانين الإيجار القديم؟
نصت المادة التاسعة من القانون رقم 164 لسنة 2025 على إلغاء القوانين أرقام:
49 لسنة 1977.
136 لسنة 1981.
6 لسنة 1997.
وذلك اعتبارًا من اليوم التالي لمرور سبعة أعوام من تاريخ العمل بالقانون، مع عدم الإخلال بحكم المادة الثانية منه.
ومن ثم، فإن القول بأن قوانين الإيجار القديم أُلغيت فورًا وبأثر فوري بمجرد صدور القانون ليس دقيقًا؛ فقد وضع المشرع فترة انتقالية وأحكامًا خاصة خلال هذه المدة.
عاشرًا: ماذا عن العقود محددة المدة؟
من أكثر المسائل التي تثير تساؤلات لدى الملاك والمستأجرين التفرقة بين الإيجار الخاضع للتشريعات الاستثنائية وبين عقد الإيجار محدد المدة الخاضع للقانون المدني.
وهنا لا يكفي النظر إلى عدد سنوات العقد.
فالعقد الذي أُبرم لمدة محددة – كأن تكون مدته 59 عامًا – لا يعني بذاته أنه من عقود الإيجار القديم الخاضعة للقانون رقم 164 لسنة 2025.
ولهذا يجب مراجعة:
تاريخ تحرير العقد.
أطراف العقد وصفاتهم.
الغرض من الإيجار.
النصوص الواردة بالعقد.
القانون الذي أُبرمت العلاقة في ظله.
مدى خضوع العين أصلًا للقوانين الاستثنائية.
وهذه النقطة تحديدًا من المسائل التي تستلزم فحص العقد والمستندات قبل اتخاذ أي إجراء قانوني.
الحادي عشر: ماذا يجب على المالك والمستأجر فعله الآن؟
إذا كنت مالكًا
ينبغي مراجعة موقف العين قانونيًا، وتحديد ما إذا كانت خاضعة للقانون رقم 164 لسنة 2025، ومتابعة قرارات تصنيف المنطقة، وحساب القيمة الإيجارية وفقًا للقواعد الجديدة.
كما يجب عدم اتخاذ إجراءات الإخلاء أو المطالبة بالأجرة الجديدة بصورة عشوائية، وإنما وفقًا للنصوص القانونية والإجراءات المقررة.
إذا كنت مستأجرًا
ينبغي أولًا التأكد من مدى خضوع عقدك للقانون الجديد، وعدم افتراض أن كل عقد قديم يخضع له.
كما يجب الاحتفاظ بأصل العقد وإيصالات سداد الأجرة وكافة المستندات المتعلقة بالعين، ومراجعة الموقف القانوني قبل اتخاذ أي خطوة تتعلق بالإخلاء أو الاعتراض على الأجرة أو طلب وحدة بديلة.
خلاصة
يمثل القانون رقم 164 لسنة 2025 مرحلة جديدة في تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر في مصر، إذ وضع إطارًا زمنيًا لإنهاء العقود الخاضعة لأحكامه، وأعاد تحديد القيمة الإيجارية، وقرر زيادة سنوية بنسبة 15%، كما نظم حالات معينة للإخلاء وأتاح للمستأجرين التقدم للحصول على وحدات من الدولة وفقًا للقواعد المقررة.
ومع ذلك، فإن تطبيق القانون يختلف من حالة إلى أخرى، ولا يمكن تحديد حقوق المالك أو المستأجر بصورة دقيقة دون فحص عقد الإيجار وتاريخ تحريره وطبيعة العين والغرض من استعمالها والقواعد القانونية التي تحكم العلاقة.
تنويه قانوني:
هذا المقال للتوعية القانونية العامة ولا يُعد استشارة قانونية في واقعة محددة، ولا يغني عن فحص المستندات والعقد بمعرفة محامٍ مختص.
مؤسسة آل منتصر للمحاماة والاستشارات القانونية
للاستشارات والمساعدة القانونية في منازعات الإيجار والإخلاء والإيجار القديم، يمكن التواصل مع المؤسسة.



